|
حقيقة القيادة في كردستان
2 |
|
|
|
..... إن الخصوصية الأساسية لمرحلة الولادة العامة
الطبيعية، هي عدم ترك الترجيح للطفل. بالأساس من
الصفر وحتى السنة السابعة من عمر الطفل أومن سنة
وحتى سبع سنوات هي الفترة التي تطبع الشخصية بطابع
خصوصياتها الأساسية. فالمجتمع يعطي الشكل للفرد في
ظروف المرحلة الممتدة فيما بين سنة وسبع سنوات.
الشخصية إذا تتشكل في البداية ضمن عائلة معينة.
العائلة بحد ذاتها هي المرآة الحقيقية للبيئة
الاجتماعية المحيطة، لأنها تحمل خصوصياتها من هذه
الزاوية، هناك أهمية وفائدة في عملية إلقاء النظر
إلى عائلة القائد (آبو). الوسط القروي معروف،
بالأصل قريته، قرية ملفتة للنظر، حيث تقع في
الزاوية البعيدة من ولاية أورفا. أي إنها تقع في
حدود أديمان وعنتاب. وتسمى بـ أومرلي أي آمارة (
عمارة ). لا يوجد في محيط ولاية أورفا وخصوصاً في
قرية عمارة بنية إقطاعية متطورة كثيراً (بشكل عام
في مركز عمارة ومحيطها)، على الأكثر هناك بقايا
مجتمع النيوليتي (عصر الحجري الحديث المجتمع
الزراعي البدائي). هناك خصوصيات تلك المجتمع أو
الحياة بمعنى هناك مجتمع مستند إلى الزراعة لا
يوجد نظام الآغوية. وكما إن نظام العشيرة أيضاً قد
إنهار بنسبة كبيرة، البنية الكورمانجية هي
الغالبة. الكورمانجية هم القسم المنقطع عن العشيرة
من الناس، من حيث الجوهر هو هكذا. هذا دليل على
بروز ظروف التطور نحو الشعب إلى الوسط. وهي
الأرضية التي يعيش فيها الناس الفقراء أو متوسطي
الحال، على الأكثر الذين يعيشون في المعدومية. أي
الذين لا يستطيعون أن يستمروا في العيش بكدحهم،
لذا يقومون بالهجرة والعمل كعمال موسميين في
البداية عملوا في قطاف القطن في منطقة جقوروفا (
أضنة – مرسين)، بعد ذلك في المراحل اللاحقة هرب
بعض الفئات منهم إلى أوروبا وخاصة ألمانيا.
بالنسبة إلى نمط تفكيرهم أو نظامها فهي متخلفة،
قناعاتهم الفكرية هي الإسلام ولكنهم لا يعرفون
مضمونها. يمكن القول بإنه كان هناك حياة جامدة.
القروية هي هكذا بشكل عام. عائلة القائد آبو هي
عائلة واقعة فيما بين الفقر ومتوسط الحال. فهي لم
تكن فقيرة، ولكنها لم تكن في وضع يمكن إعطاءها
مثالاً على أنها فعلاً عائلة متوسطة الحال. أي
إنها كانت عائلة تستمر في وجودها بإمكاناتها، كانت
تعيش بكدحها وعملها. ظاهرة الكدح كانت هامة جداً
في العائلة. هذه هي الخصوصية الأساسية في أكثرية
العائلات القروية. بالأساس الحياة في المناطق
الريفية تتمتع بخصوصيات كومونالية، هناك مثل هذه
الخصوصيات بهذا الشكل أو ذاك في منطقة خلفتي. كما
أن منطقة خلفتي لها خصوصية أخرى أيضاً وهي تتمتع
بخصوصية الموزاييك من حيث هناك قرية أينو ( عينو)
العربية، هناك نبع ماء في تلك يحتمل أن تكون اسم
القرية آتي من اسم ذلك النبع ( أي العين ). الغريب
في الأمر هو أن نهر الفرات يجري في وادي عميق ضمن
هذه المنطقة، لذا لا يستفيدون منها من أجل
الزراعة، وكما لا يستعملون ماء نبع عين قرية عينو
أيضاً، لأنها في أسفل الوادي. القائد كان يتردد
إلى هناك كثيراً، خاصة عندما كا يدرس في المرحلة
الإعدادية، حتى عندما كان يدرس في الجامعة كا يأخذ
معه الشباب ويذهب إلى هناك.
ما عدا ذلك هناك قرى تركية في المنطقة، هناك قرى
تركمانية، هؤلاء على الأكثر من الطائفة العلوية
وبالأصل هي قرية أرمنية تم تتريكها. مثلاً قرية
جبين فهي مثال على ذلك. العلاقات بين هذه القرى
تستند إلى منطق الصداقة. فعلى الرغم من أن
الأغلبية من هذه القرى هم من المذهب السني، ولكن
علاقاتهم مع المنتمين إلى المذهب العلوي فهي على
قاعدة التعايش المشترك والصداقة المتبادلة ولا
توجد تناقضات مذهبية أو أرضية للصراع المذهبي.
العلاقة مع القرى التركية أيضاً مستندة إلى نفس
الأساس. مثلاً هناك علاقات الزواج بينهم وبين
القرى التركية والتركمانية. من التركمان إلى هذه
القرى، ومن هذه القرى إلى القرى التركمانية، هذه
العلاقات ساهمت في تقوية عاطفة التضامن والصداقة
وتطويرها. بدلاً من التناقضات برزت روابط التضامن
والصداقة إلى الأمام. وكما هناك الفئة
البيروقراطية التي أستلمت الإدارة الرسمية هناك،
هذه الفئة استقرت في المنطقة مؤخراً، وهي فئة
تركية مختلفة عن التركمان. وهي فئة نخبوية إدارية
تعيش بمعزل عن المجتمع،ليس لها علاقات تذكر مع
المجتمع،وهي غريبة ومنعزلة عنها، وهي فوق المجتمع
و لا تتخالط معها بل ضدها، تتمتع تمثل هذه
الميزات. الإدارة في خلفتي (xelretê) متشكلة من
مثل هذه الشخصيات على الأكثر،أي إن الإدارة
الرسمية للدولة مؤلفة من هؤلاء على الأغلب.
المدينة الأقرب إلى هذه المنطقة (xelretê) كمركز
صناعي ومديني هي نيزيب(Nîzîp) .نيزيب لها على
الأكثر مع نيزيب. نيزيب متطورة أكثر في يومنا هذا،
وهي مدينة تطورت فيها الصناعة أكثر ولها مثل هذه
الخصوصية. القائد له أقرباء هناك، حيث إن خاله
يسكن في نيزيب. قرية القائد تم إنشاءها على مكان
صخري، و هي غير مساعدة للزراعة بشكل جيد، و لكنها
مزروعة بأشجار الفستق حيث فيها بساتين الفستق،و هي
مصدر المعيشة. توجد بعض الأودية في القرية، هناك
واديين رئيسيين في القرية، وادي قرتال
(NewalaKertela) ووادي البير(Newala Bîrê) هذه
الأودية عميقة، و هي الأماكن التي كان القائد يذهب
إليها من أجل صيد العصافير ولأسباب أخير رغم
المخاطر. هناك عاملين أساسيين يلعبان دورهما من
حيث التأثير على الشخصية؛ظاهرة العائلة مهمة جداً،
لشخصية تتشكل في العائلة، لقد كان أباه (أب
القائد) إنسانا كادحاً، الكدح كانت خصوصيته
الأساسية، والعلاقة بين الكدح والخبز معروفة جداً
القائد كان يوضح بأمه أباه كان يردد مراراً
العلاقة بين الكدح و الخبز و كان يقول: فليكن
الخبز باشا لكم، أنتم أيضا كونوا مثل كلب الصيد
أركضوا وراءه؛. هل هناك من أجل خبز الذرة أو
الشعير فيما بيننا؟ هم قليلون أغلب الظن. استعمال
القمح في الخبز وأكله كان امتيازاً في ذلك
التاريخ.وقد كان القائد يقول "بأنني عندما كنت أكل
خبز القمح كان امتيازاً بالنسبة لي؛ قد يكون خبز
الشعير أو الذرة مغذياً، ولكن طعمه مؤ في الفم.
القائد يؤشر بأنه دائما يتناول الخبز والكدح على
هذا الأساس. وقد كان الأب (أباه) أيضاً يعرف هذا
جيداً، و كان يكسب كل شيء من خلال الكدح، وقد كان
يصرف الجهد بشكل متواصل و يجهد في عمله. وكما أنه
كان معروفاً بقلبه الطيب النظيف والصافي، ولم يكن
متخاصما مع أحد في القرية. عندما حصل شجار بين
عائلة أوجلان (عائلة القائد) و عائلة الرفيق حسن
بيندال شهروا السلاح على بعضهم وتسقط قتلى فيما
بينهم، ووقع بعضهم في السجن وحتى مات بعضا منهم في
السجن؛ ولهذا السبب هجرت عائلة أوجلان من القرية
إلى قرية أخرى وهي قرية تركية، ولكن العلم
عمر(أباه للقائد) يبقى في القرية ولا يذهب مع
أقاربه، لأنه لم يكن هناك أحد ينظر إلى العم عمر
نظرة العداء، لأنه لم يكن متخاصماً مع أحد، ولو
كان من عائلة أوجلان، ولكنه لم يكن هدفاً لأحد. لم
يكن يخطر ببال أحد لكي يوجهوا له أي سوء. لأنه لم
يكن يؤدي أحداً. كل هذا كان له تأثير على شخصية
القائد، يوضح القائد هذا التأثير على هذا الشكل؛
خاصةً من ناحية الكدح، أولا العمل، إنتاج القيم من
خلالها القيام. بالعمل بشكل جيد ونظيف، كل هذا له
أهمية كبيرة. قد يؤثر مع شخصية القائد بهذا البعد
و القائد يذهب إلى أكثر من هذا في ذلك المجال.
مثلا القائد يقوم بعمله بعناية فائقة وبنظافة.
يقوم بها بنظافة وجدية وبسرعة. عندما كان العم عمر
يرى موقف القائد الطفل في العمل بنظافته وصدقه
وجديته ووصوله إلى النتيجة في العمل؛ فقد كان
يسلمه حقه، وقد كان يعترف ويقول ما يلي حول طرازه
و أسلوبه في العمل"هناك إشارة الفتح على جبينك،
أنك ستكتسب في العمل الذي تريد القيام به." القائد
بهذا المعنى شخصية فتحوية، وهو محتوي بمعنى الكدح
و العمل. ليس فتح الإنسان أو البلاد، بينما بمعنى
الوصول إلى النتيجة و الحل في العمل المراد القيام
به، أي إزالة كل العوائق و الوصول إلى
الهدف.الإشارة إلى الفتح هي موجهة إلى الكدح
دائماً. ماعدا هذا هناك خصوصية أخرى يتميز بها
القائد؛ أنه يكون الإنسان عارفاً فهي مسألة هامة
ومفهومة، بمعنى أن يكون الإنسان عالما. بالأساس
علاقة فيما بين تطبيق الطراز و كسب صفة العارف.
كما تعرفون فإن تطبيقه طراز صحيح في الممارسة لا
يتم بشكل فجائي أو تلقائي، لذا يجب معرفة العلاقة
بين المعرفة و الإحساس أو فيما بين الإدراك
والشعور بشكل جيد. لقد كان أباه( أب القائد)
يناقشه حول مفهوم العالم أو العارف. و كان أباه
يقول له ما يلي "أنظر يا بُني، من هو العارف؟ قبل
أن تنام ضع رأسك على المخدة وتحسس مدى علوّها، و
بعد ذلك أرفع المجدة وضع ورقة الدخان تحتها، فإنك
إنسان عارف وعالم". هذا شيء مهم، كيف ستشعرون بعلو
ورقة الدخان الرقيقة جداً؟ ولكن حتى يكون الإنسان
عارفاً فإنه يتطلب مثل هذه الأمور بعض الشيء. يعني
أنه يتطلب إحساس رفيع جداً. حقيقة ً القائد يمتلك
شعور وإحساس عالي في بعده. ما قاله العم عمر هي
بمثابة درس للقائد في طفولته.و كما إن الطالب
أيضاً اخذ درسه جيداً من المعلم. الفيلسوف نيتشه
له قول مأثور" الذي يبقى طالباً على الدوام، فهو
لا يوفي بدينه للمعلم، أو طالب يوفي دينه بشكل
سيء؟ و هذا يعني بأنه هناك أهمية كبيرة، في
الانتقال من حالة الطالب إلى حالة المعلم. حياة
القائد هي عبارة عن تصاعد الطالب نحو الأعلى أو
تفوقه على المعلم، ومن ناحية هي عبارة عن توازن
الاثنين (الطالب و المعلم) مع بعضهما البعض، وهي
عبارة عن مرحلة معبرة عن هذا الوضع. ما هي
الحساسية، أو كيف يصبح الإنسان حساساً، ما هي
الشيء الذي يجعل الإنسان حساساً و مرهفاً؟ فلنأخذ
حقيقة كردستان أساسا ومثالاً؛وطننا تحت الاحتلال،
حقيقتنا الاجتماعية ضائعة، أوهناك إنكار وإمحاء
رهيب عليها، هناك صراخ، الحقيقة واضحة بشكل ملفت
للنظر. إذا، موازين الإحترام الكبير للحياة، هي
الحساسية والرهفة في حدودها القصوى إتجاه هذا
الوضع. الحساسية هنا تعني الإحترام للحياة، أوهي
الشرط الأولى للحياة. عدم إبداء الحساسية والرهفة
إتجاه هذا الوضع يعني عدم إحترام الحياة من قبل
صاحبها. إذا كانت الحياة هي الأكثر مقدساً، فإن
إنعدام الحساسية يعني عدم الإحترام إتجاه ما هو
الأكثر مقدساً.
هناك قول مأثور بين الشعب "يرى الإبرة في عين
غيره؛ بينما لا يرى السكن في عينه". بمعنى لا يوجد
مثل هذه الحساسية عندكم، إذاً الرهفة والحساسية
كظواهر هي الخصوصيات الأساسية للقائد. و هي قوة
العاطفة، الحساسية هي قوة العاطفة، وهي مرتبطة
بمدى قوة التأثير و الكفاءة لدى العاطفة. إذا كانت
هذه السمات موجودة في شخصيتكم فإنكم سوف تكونون
محبوبين من المجتمع. إذاً هناك علاقة مباشرة بين
العواطف و الحساسية. الحساسية تظهر في حالاتها
الأكثر عظمةً، عندما تصل العواطف إلى مستواها أو
حالتها الأكثر تكثيف ووضوحاً. في نفس الوقت تطور
الذكاء العاطفي في مستواها الأكثر تطوراً، و تحول
الإنسان إلى دهاءً للعاطفة، يعني ذلك بأن الذكاء
التحليلي و العاطفي يتطوران بالتوازي وينسجمان مع
بعضها البعض، قوة الذكاء التحليلي عند الطفل
ضعيفة. مثلاً لا يمكن تعليم الطفل على الرياضيات
أو كوسِنوس أوسِنوس، لأن الطفل لا يمكن أن
يستوعبها. و لكن هناك ما يحس بها الطفل بعض
الأحيان، يمكن القول بأن الكبار أيضاً لا يحسون
بها، بالتأكيد و بصورة لا يقبل الجدل بأن الذكاء
العاطفي عند الطفل كوجود هي الأساس والقوة فيه.
لذلك فإن حنينه وشوقه تمثل تعبيرا من عواطفه، في
نفس الوقت هي ترجمة للعواطف. يجب عدم ارتكاب
الخيانة مهما، لأنها تمثل خيال وأحلام الطفولة.
يقول القائد " أنني لم أخون خيالات طفولتي في أي
وقت من الأوقات" إذاً كان له خيال طفولي حر، يفيد
بأنه لم يعيش" طفولة منعزلة عن هذا الخيال.
الصغار والأطفال لا يرون الأرضية لنمو خيالهم في
الوسط الذي يدخلونه، لذا يبتعدون من خيالهم مع
مرور الزمن. الذين يصرون على خيالاتهم فإنهم لا
يستطيعون أن يدخلوا ضمن النظام السائد. مع
خيالاتهم هذه حقيقة. الذكاء العاطفي للقيادات
التاريخية (الشخصيات التاريخية) وتتولد وتنمو على
مرحلتين؛ إما هذه الشخصيات يفتحون أعينهم إلى
الحياة كعباقرة للذكاء العاطفي منذ البداية،
بالأساس كل واحد من هؤلاء عباقرة، حيث يتواجد مثل
هذه العبقرية لديهم، هؤلاء يمثلون قمة تطور
الذكاء. في شخصية القائد أبو أيضاً هناك عبقرية
عافية في البداية. هناك البراءة و نظافة القلب عند
الأب (العم عمر) و لكنه من جانب آخر كان ضعيفاً.
يمكن رؤية وضع الشعب الرديء كله في هذه العائلة
بشكل رمزي. رمز للكردي الضعيف و منهار القوى في
حقيقة الأمر, رمز لذلك الكردي، الذي إذا رأى
طريقاً صحيحاً وخلق إمكاناً، فإنه سوف ينضم إلى
القضية الكبرى من أجل تغيير هذا الوضع. القائد
يعرف أباه بهذا الشكل:"لو حصل على الفرصة، لأنضم
إلى القضايا النبيلة." هذه هي الملاحظة الأولى
للقائد عليه. لقد توفي العم عمر في سنة 1977 فعلاً
لو بقي على قيد الحياة. تحصل تغيير في شخصيته
ومجرى حياته. القائد يقول :" لقد كان أبي إنسانا
واقعيا "، وقد قال لي " إذا متْ فإنك لن تزرف علي
ّ دمعة "، وقد قال القائد بأنه لم يبكي عندما توفى
أباه. ولكن القول بأن القائد كان بعيدا عن أباه من
ناحية التقرب العاطفي هذا أمر خاطئ. هناك صورة
التقطها القائد في سنة 1977، قد يكون الشخص المسمى
بـ(بيلوت) التقطها بشكل سري، وهو يرتدي كنزة
سوداء، ولحيته طويلة التي تراءت للجميع بان طول
لحيته كانت ثمرة عدم حلاقتها لمدة أسبوع. كانت طول
اللحية نتيجة وفاة أباه. فقد أطال لحيته لمدة
أسبوع. لقد كانت هذه اللحية بسبب فقدان أباه
لحياته.
لا يمكن القول ما هي الأم؟ وما هو الأب؟ (بمعنى
الاستخفاف بهم).في النتيجة جميع الرفاق يناضلون من
أجل تثبيت ظاهرة الأبوة والأمومة من دون أي شك أو
بمعنى اخر من أجل خلق ظاهرة الأبوة والأمومة الغير
موجودة في حقيقتها الجوهرية. سبب هذا النضال هي
هذه الظاهرة بالذات. هذه النقطة أساسية، وقد طبعت
كل النشاطات بطابعها بشكل مباشر، ولكنها بمعنى أخر
ليست متطابقة مع مفهوم الشرف الكلاسيكي، وهو شىء
مغاير لها. شرف الأم الحقيقي، وماهية أرضية تجسد
شرفها ؟ هي الأرضية التي تتمكن فيها الأم من جذب
المجتمع حولها وتوجيهها لذلك المجتمع. إذا أردت أن
تعظم شرف الأم، فعليك بالنضال من اجل رفعها إلى
مكانة الآلهة من جديد. هذا هو الشرف. القائد مرتبط
بالأم على هذا الأساس . ولكنه لم يكن يقول " يا
أبي سوف أفعل كذا وكذا.. " من منطلق فردي. يقول
القائد :" إنني أصبحت موظفا، وكنت أملك النقود
أيضا، وقد طلبت أمي منيّ شراء قطعة من القماش فقط،
لماذا لم تطلب أمي منيّ النضال والمبدأ والمجتمع
والقيادة والأمة، ولم تطلب منيّ أن أتحول إلى
إنسان كبير، لذا كنت أملك النقود ولكنني رغم ذلك
لم أقم بشراء القماش لأمي " الذين رأوا هذا الوضع
اعتبروا القائد ظالما. قد يظهر القائد ظالما في
هذه المسألة، ولكن الحقيقة ليست كذلك، إذا ما هي
المسألة ؟. لو كان أحدا منا لرأينا الحاجة في قول
شيئ ما لأمنا في الوهلة الأولى، لربما اشترينا
سبعة أمتار من القماش لإرضائها، ولكن حقيقة الأمر
يكشف لنا بأن القائد سجل فرقا أو ميزة مغايرة عنا.
طبعا، هنا لابد من الإشارة إلى أن الأب هو عقدة
الكرد غير المحلولة وضعفه ورمزه. على الرغم من
كدحه ونقائه إلا أن الحقيقة هي هكذا. القائد يوضح
من خلال الوقائع الملموسة ويقول :" عندما كان أبي
يواجه ظلما فقد كان يخرج إلى سطح المنزل ويردد كل
الكلمات البذيئة والشتائم كخطوة أولية ". أحيانا
كان يشتم، وأحايين أخُر كان يتشاجر. لقد كان ظهر
أبي دائما على الأرض. كان يناديني وأنا في التحت
ويصرخ في ّ " إبني عبد الله أذهب إلى داخل المنزل
وأحضر لي ّ السكين. كنت أخجل من طراز أبي في
الشِجار، لو إنني كنت مشاجرا فإنني كنت سوف لن
أقوم بالشِجار بهذا الطراز، وظهري لن تكون على
الأرض (بمعنى الهزيمة ). هناك خصوصية للمعلمين، ما
يعطي الدرس الحقيقي في الحياة ؟، وما هو خاطئ في
الحياة أيضا معلم، لأنه ماهو خاطئ ايضا يتحول إلى
درس وتجربة. عدم ارتكاب ذلك الخطأ هو درس في
الحياة. مثلا عدم الوقوع في مثل هذا الشِجار ذو
الطرز الخاطئ هو يعني تعلم الدرس الصحيح في الحياة
على أساس التجربة. لهذا السبب يقول القائد: "إن
طراز حربكم أو صراعكم الخاطئ يشبه طراز شِجار أبي
". طبعا الرفاق لم يأخذوا هذا المثال كإهانة لهم.
أحيانا كان القائد يقول " حبذا لو كنت صاحب عائلة
مثل الآخرين "وهي تمنيات الطفولة. ما هو موجود في
عوائل الآخرين من سلطة ونظام لو كان موجودا لديه
(يقصد عائلة). الرجل ينظم السلطة ويمثلها. القائد
يقول " كان في بيتنا دائما صراعا على السلطة، الأب
والأم كانوا في حالة شِجار دائم ". الأب كان يريد
أن يصبح سلطة، ولكن الأم كانت ترفض ذلك. صراعاتهم
كانت مستمرة في البيت. إنني (القائد قائلا " كنت
صغيرا وطلبي في الراحة والسكون امرا طبيعيا، ولكن
مع مرور الزمن تحول هذا الوضع إلى شئ إيجابي أكثر
من أن يكون سلبيا. أستنبط القائد نتائج عظيمة من
هذه الظاهرة. في المكان الذي يتواجد فيه السلطة
أحادية لا تتطور فيه المبادرة، ويبقى الطفل بدون
مبادرة . مايريده الأب في البيت فهو الذي يحصل،
وتأخذ العائلة شكلا أبويا. هناك توازن في عائلة
القائد (أبو)، حيث هناك سلطتين تتنافسان، وهذا
مايؤدي إلى ظهور أرضية سلطة ثالثة. في البداية ما
قَيّمه ُ القائد (أبو) بأنه وضع ضعيف يتحول فيما
بعد إلى ترجمة لرسم طريق اخر في الحياة مصطلح
الطريق هام. يرسم القائد طريقه بنفسه، يشير الطريق
إلى الهدف. هذا يتحول إلى ما يرمي اليه. الطريق
والمسيرة هم إشارة إلى العملية. الواضح بان
الثورية هي بمثابة طريق – أي يتضح الطريق أولا.
الأب يرسم طريقه، والقائد ايضا يخطط لنفسه طريق
جديد. لا يقبل لنفسه أن يسلك الطريق المفروض عليه.
يستفيد القائد من الصراع الناشب بين السلطتين (
الأب والأم ) وينتهز الفرص على التوالي لكي يقوم
بخطوات جديدة من خلال كسب القوة من هذا الوضع.
الأم كانت مغايرة، الأم عويش ؛ لم تكن تقبل سلطة
الرجل ضمن العائلة كخصوصية، حيث أن أغلب النساء لا
يقبلن سلطة الجنس الأخر ضمن العائلة بسهولة. حيث
لا يقبلون سلطة الهيمنة. هذه الصفة بارزة في شخصية
الأم عويش أكثر. الأم عويش تركية من طرف أمها.
يذكر القائد اسم العشيرة التي ينتمي اليها، وهو
ينحدر من عشيرة محكوم عليها بالموت في نفسها هي،
أي يمكن اعتبارها عشيرة مُردَارة ( الموت القدري،
ميتة )، ولكنها في نفس الوقت كانت تتصارع في يوم
من الأيام، والآن في العشيرة لا توجد امرأة لا
تحني عنقها أمام الظلم، ليس ضمن العائلة فقط، بل
مقابل ضعف الأب وبؤسه، فقد كانت الأم تقاوم أكثر
من أي شخص أخر، هناك عدد قليل جدا من الناس الذين
كانوا يتمكنون من المشاجرة مع الأم عويش، أغلب
النساء كانوا يهربون من الشِجار معها.
الأم عويش هي امرأة قطعت رباطها ( بمعنى امرأة
تحررت من بعض القيود ). لقد عرف القائد أمه، بأنها
تمثل السليلة الأخيرة لثقافة الربة (الإلهة)، حقا
إنه تعريف مهم. ثقافة الربة الأم هي في نفس الوقت
رمز لقوة المجتمع. المرأة هي القوة الأساسية في
المجتمع، وهي تمثل القوة الاجتماعية التي تحيط
بالمجتمع ويدور حولها الرجل . إنها تمثل بقايا تلك
القوة، أبعدت عن القوة ولكن بقاياها موجودة. عدم
لي العنف أمام الرجل هي إشارة لهذه الخصوصية.
|
|
الرئيسية
|