|
تاريخ الحزب الحلقة الثانية |
|
|
|
الرفيق جمعة ( جميل بايق )
|
|
|
نضال الحزب حتى عام 1990 كان من أجل إبراز القضية
الكردية من جميع الجوانب، سواء على صعيد المستعمر
أو الوضع في كردستان أو أبعاد القضية وألقى خطوات
كثيرة على هذا المسار، بما في ذلك استنهاض
الجماهير الكردية، وبعد ذلك توجه نحو وضع القضية
على طريق الحل، كل الجهود انصبت في ذاك المسار.
وبناء عليه أحرز الحزب التقدم والانتصارات.
مع ظهور PKK كانت أفكار وآراء مختلفة موجودة في
برنامجه السياسي ونظامه الداخلي بل وفي عقول
أعضائه وكوادره مثل مواقف مستعمري كردستان ومواقف
اليسار الخيالي والنظرة الريبية إلى الأكراد
والمفاهيم الانفصالية، ومفاهيم الاشتراكية المشيدة
التي تجعل من سلطة البروليتارية أساساً لها
والمواقف التي تجعل من تأسيس دولة قومية أساساً
لنضالها، حيث كان الحزب قد اتخذ كل ذلك أساساً له
في الفكر وفي شكل التنظيم. سادت هذه المرئيات حتى
حرب 1992، أو ما نسميه بحرب الخيانة، حيث دخلت
الحركة في منعطف جديد في ذلك العام، لأن ذاك الحرب
أظهرت بعض النتائج، فالوضع العالمي كان قد تغير
بزوال معسكر الاشتراكية المشيدة وذلك أمراً مهماً،
نظراً لأن الإستراتيجية العالمية المعتمدة على
قطبين قد أفلست وتغيرت، وكان لابد من إحداث
تغييرات استراتيجية وتكتيكية لدى الحزب من الناحية
التنظيمية والنواحي الأخرى، كذلك كان ذلك يعني
إفلاساً للنموذج البولشفي وكان يجب تغيير ذلك
أيضاً، كذلك ظهرت بعض الأمور العملية التي لايمكن
تجاهلها من خلال الحرب التي جرت، وهو أن النظام
العالمي بات يتدخل في هذه الحركة علناً ويرى في
تقدم هذه الحركة خطراً عليها، وتريد سد السبل
أمامها. ولأنها ستتحكم بكردستان إذا بقي المجال
مفتوحاً أمامها، وهذا يعني تعطيل كل التوازنات
القائمة في الشرق الأوسط، وتعطيل للوضع القائم،
وتشكل خطراً على المخطط الذي وضعه النظام العالمي
للشرق الأوسط بعد انهيار الاتحاد السوفييتي. ولهذا
يجب سد السبل أمامها. لهذه الأسباب كانت حرب 1992
مداخلة لسد السبل أمام تقدم وتطور PKK. والمحاولة
كانت من أجل تحجيم هذه الحركة وتدجينها وسلب
إرادتها إن أمكن، ولجم قيادتها والسيطرة عليها
وإضعافها كي لاتنتشر في كردستان، حتى يتمكنوا هم
من تثبيت أقدامهم وتمرير مخططاتهم على كردستان
والمنطقة عموماً. وبالممارسة تأكد لنا أن
الإستراتيجية التي رسمناها والأهداف التي وضعناها
باتت صعبة ولا تتواكب مع الأوضاع المستجدة ويجب
تغييرها. فالهدف الذي كنا قد وضعناه هو إقامة دولة
البروليتاريا المستقلة في كردستان، وبات ذلك
مستحيلاً في الوضع المستجد. والهدف الآخر كان
يتمثل في إخراج المحتل من كردستان حتى نتمكن من
تأسيس دولتنا، وبات ذلك أيضاً مستحيلاً في الوضع
العالمي المستجد، ولهذا كان لابد من التغيير
الاستراتيجي، وهكذا باتت القيادة تتطلع للتغيير
الاسترلتيجي بعد ذلك الحرب وتحديداً في عام 1993،
وقامت القيادة بالتغيير التكتيكي حتى تصل إلى
التغيير الاستراتيجي، وبناء على ذلك كان وقف إطلاق
النار من جانب واحد في عام 1993، وبالطبع لم يتم
فهم الأمور فوراً بين صفوف حركتنا وحتى الكوادر
القيادية بعضهم لم تفهم تلك الخطوة كما يجب وكذلك
الشعب، لأن الحركة التي يجب أن تعلمهم لم تكن قد
فهمت التغيير تماماً ولهذا عجزت عن إفهام الشعب.
ولكن تم الفهم فيما بعد. ماذا كان يعني وقف إطلاق
النار؟. كان يعني التخلي عن مسار إقامة الدولة،
وحل القضية الكردية دون تأسيس الدولة. أي حل
القضية بالتوافق، ذلك هو التغيير ووقف إطلاق النار
كان يعبر عن هذا التوجه. وكان ذلك تغييراً مهماً،
وشكل هذا التحول أساساً للإستراتيجية الجديدة،
ولكن كما رأينا الدولة التركية لم تقبل بالوفاق،
وكذلك العصابات التي كانت بيننا والعصابات الدولية
لم تقبل بذلك، وتوقف المسار ولم يتقدم. وهكذا فإن
القيادة وضع أسس البراديغما الجديدة بوقف إطلاق
النار ذلك، وكذلك كانت تلك النقطة الأساس
للإستراتيجية الجديدة التي طورتها القيادة فيما
بعد. أي أن الحركة كانت لها استراتيجية معروفة حتى
عام 1992 وابتدأت بوضع إستراتيجية جديدة في عام
1993، ولكنها دخلت في مرحلة بينية إلى حين تحديد
ملامح الإستراتيجية الجديدة، وسأتوقف على هذا
الموضوع بشكل مسهب فيما بعد.
لدى ظهورPKK تقدم بخطوات سريعة جداً واستطاع وضع
مسافة كبيرة متقدماً على الحركات القائمة آنذاك
سواء من اليسار التركي أو الكردي وفي وقت قصير
جداً، فعل ذلك بذهنيته وطرازه في العمل، والأساس
هو طرازه في العمل واختلافه مما أدى إلى تقدمه على
الآخرين بسرعة، لأن القيادة استطاعت توضيح نمط
الثورة الكردستانية بشكل صحيح سواء نظرياً أو على
صعيد الممارسة العملية. الذهنية مهمة طبعاً وإلى
جانبها طراز العمل مهم أيضاً، فإذا لم تستكمل
الذهنية بطراز العمل لاتستطيع تحقيق أي تقدم ولا
حتى الظهور. عموماً لم يكن هناك فرق كبير بيننا
والحركات الأخرى القائمة على الصعيد الفكري، بل
كانت الكثير من أفكارنا متشابهة، فهم كانوا
يتحدثون عن الاشتراكية وكذلك نحن، وهم يقولون
التحرر الوطني وكذلك نحن، أي لم هناك فرقاً كبيراً
بيننا، أين كان يكمن الفرق؟ الفرق كان في طراز
العمل، والطراز يعني التنظيم والممارسة، التنظيم
الجيد يعني الممارسة الجيدة وهذا يسفر عن النجاح،
مستوى التنظيم والممارسة يؤدي إلى النجاح أو
الفشل، طراز الممارسة يعني مستوى السير نحو الهدف
ويعبر عن الوتيرة والاسلوب في العمل، كل هذه أمور
مهمة، فطراز الممارسة إما أن يوصلك إلى النجاح أو
يسبب لك الفشل، أو يحقق لك الاختلاف عن الآخرين،
والقيادة كانت تشخص طراز ممارسة ثورة كردستان بشكل
صحيح وتطبقها بشكل صحيح، لأنها استوعبت واقع
كردستان ومجتمعها وإنسانها بشكل صحيح، بالإضافة
إلى الذين أوصلوا كردستان إلى ذلك الوضع أي فهم
نظام المستعمر بشكل جيد أيضاً، وكذلك فهم النظام
العالمي الذي يستند عليه المستعمر بشكل جيد، وحدد
طراز الممارسة حسب ذلك، ولو لاحظ الرفاق أنه لم
يكن يقبل بأي تنظيم اعتيادي ولا بشخصية اعتيادية
ولا بعمل اعتيادي ولا باسلوب أو وتيرة اعتيادية،
وكان يسمى ذلك الطراز بـ "الطراز الآبوجي" سواء في
التنظيم أو العمل أو الوتيرة أو الأسلوب. والأمر
الذي على ضوئه تم تحديد طراز الممارسة هو:
"كردستان مستعمرة دولية ". فأنت إن مددت يدك نحو
كردستان إنك تمد يدك نحو العالم، ويعني أنك تواجه
النظام العالمي، وإذا لم تحدد طراز ممارستك حسب
مواجهة النظام العالمي فإنك ستفشل ولن تستطيع حل
القضية الكردية لأن النظام كله سيعاديك. لأن
النظام العالمي هو الذي حدد وضع كردستان وإذا أردت
تغيير وضع كردستان فإنك ستواجهه. وأنت إن وضعت نصب
عينيك مواجهة النظام العالمي عندها ستظهر، وإن لم
تفعل ذلك يجب أن لا تظهر. أما إذا مددت يدك إلى
كردستان دون أن تعادي النظام العالمي فإنك لن
تتمكن من حل القضية الكردية. ولهذا فإن مد اليد
نحو القضية الكردية هي قضية دولية. وستجد العالم
والنظام العالمي في مواجهتك. وعليك أن تخوض حرب
الحرية في مواجهة ذلك النظام. فإن لم تأخذ في
اعتبارك مواجهة النظام العالمي لن تتمكن من حل
القضية الكردية، لأن النظام العالمي هو الذي حدد
وضع كردستان، فإذا أردت تغيير الوضع في كردستان
فإن النظام سيواجهك ويتحامل عليك، فإن كنت قادراً
على مواجهة النظام عندها ستظهر، وتتقدم بخطواتك،
أما أن تمد يدك نحو النظام ولا ترى النظام معادياً
لك فلن تستطيع حل القضية الكردية مطلقاً. عليك أن
تخوض حرب الحرية في مواجهة النظام العالمي.
الحاكمون في كردستان أقصوا المجتمع الكردي من
الإنسانية من طرفهم، وإن أردت الدفاع عن شعبك فلن
يكون ذلك سهلاً، أي أن نهضتك وتقدمك لن يكون
سهلاً، ويتطلب كثيراً من الجهد والتضحية ثمناً لما
تقوم به، وإن لم تكن مستعداً لدفع الثمن لن تستطيع
خوض الثورة، أي أنك ستحصل على كل شيء بالنضال
والمقاومة، فربما النتائج التي تتحقق على مستوى
العالم بالثورة سيكون منالها صعباً في كردستان
وتحتاج إلى نضال أكبر وجهد أكبر، ويجب عليك أن
تكون أكثر تصميماً حتى تحقق هدفك. كم من السنوات
ستستغرقها الثورة؟ هذا أيضاً غير معروف. ربما
خمسون سنة أو عشرين سنة أو مائة سنة، عليك أن
تستمر في النضال حتى تصل إلى نتيجة، ولا سبيل آخر،
فحتى أوروبا حاربت لمئات السنين، والرفاق يعرفون
التاريخ، فهناك حروب العشر سنوات والثلاثين سنة
ومائة سنة، بينما هذه كردستان وأنت تريد الوحدة
لشعب كردستان وتريد الحرية لشعبه، وذلك يعني
الوحدة والحرية لشعوب العالم، هذه هي مستوى
القضية، ولهذا فإن الطريق صعب ومحفوف بالمخاطر
ويتطلب التضحية، بينما بالسبيل السهل لا يمكن
تأسيس كردستان. إنني بين صفوف الثورة منذ بدايتها
ولم أر يوماً مريحاً واحداً. كما أنني لم أطلب
الراحة يوماً واحداً لأنني أعرف سلفاً أن ذلك
مستحيل. إلا إذا خدعت نفسك، وإذا خدعت نفسك يضيع
كل شيء. حتى أنني لم أفكر في ذلك لاستحالته. ففي
الثورة الكردستانية لا يوجد شيء سهل، تعمل كثيراً
وتحصل على نتيجة صغيرة، هذه هي الحقيقة، لأنهم
أقصوا المجتمع عن الإنسانية ولهذا تعمل كثيراً
والنتيجة صغيرة مقارنة بالجهد. وعلينا أن لا نكون
خياليين.
إذا لم نستطع فهم هذه الحقيقة نصبح مثل الأفندي
"فرهاد". تصبح نهايتنا مثل نهايته، كيف كان يفهم
الموضوع ؟. كان يقول: "ستتأسس كردستان وسأصبح
والياً". بينما لا يمكن التكهن بمتى ستتأسس
كردستان، ولا يمكن أن تكون ولاية أو ما شابهها،
ولكن أين توجد الولاية؟ إنها توجد عند PDK أو YNK
أو كوي سنجاق، فتوجه إلى هناك ليصبح والياً، ولكن
هناك كثيرون في الدور ينتظرون الولاية، فكيف
سينصبون فرهاد أفندي والياً؟. ولهذا بقي عالقاً في
الفراغ، ونحن لا نريد أن نصبح في ذلك الوضع، ولهذا
لن نقع في هذا الظلم ولن نلجأ إلى الطرق السهلة،
فلا توجد في كردستان سبل كهذا، وعلينا فهم حقيقة
كردستان بشكل جيد. وكان قد قال فرهاد لأخوته: "إلى
متى سأبقى في الجبال؟ فقد قضى عمري ولا أستطيع
الزواج إذا بقيت أنتظر ثورة كردستان". وكذلك كان
زبير، من هنا نستطيع فهم ما كان يتطلع إليه فرهاد.
كان يعتقد أن ثورة كردستان لن تطول، وعندما تنتهي
سيعيش هو على نتائجها، وعندما وجد أن الأمر ليس
كذلك، ويرى أن العالم كله يتحامل على الحركة،
فاعتقد أن أميريكا ستخلصه وأراد أن يجعل نفسه
مقبولاً منها سريعاً ويستسلم لها حتى يتمكن من
العيش، ولهذا توجه نحو جلال طالباني ومسعود
بارزاني وأمريكا. والنتيجة اليوم أمام الأنظار.
وقد أرسل لنا عدة مرات لنقبل به، وهذا غير مهم،
وقد قلت لأخته: "إذهبي إليه وأنت أخته وهو أخو
القائد فاسأليه عن مدى مساعدتي وحمايتي له ومدى
إعطائه الإمكانيات، وإن كنتم ساعدتموه بقدر ما
ساعدته أنا، وقد فعلت كل شيء من أجله وهذا كل ما
أستطيع القيام به، وأكرر مرة أخرى مادمت أنا موجود
هنا لن يستطيع فرهاد المجيء إلى هنا، هذا مستحيل.
لم يحمي أحد فرهاد أكثر مني، ولم يمنحه أحد
الإمكانيات أحد أكثر مني، ولا يوجد شيء أستطيع
القيام به من أجله بعد الآن". لماذا أذكر هذا
الأمر؟. أقولها حتى لا ينزلق أحد إلى وضع فرهاد.
ومن يلجأ إلى الطرق البسيطة في الثورة الكردستانية
والسياسة الكردستانية هكذا تكون نهايته. سيرى أن
الأمر ليس كذلك وسيقول إن عمري انتهى وسيذهب إلى
أحضان النظام. أما إذا كنا لا نرغب في أن نؤول إلى
ذلك الوضع، وإذا كنا لا نرغب في أن نكون في الوضع
المضاد لشعبنا ورفاقنا وكدحنا، ولا نريد أن نكون
خونة ومتخاذلين، يجب أن لا نتطلع إلى الطرق
البسيطة السهلة.
وهكذا عندما ظهر PKK وتقدم على التنظيمات والأحزاب
الأخرى كان نتيجة تلك الأسباب التي ذكرناها، واني
رفعت الستار عن الذهنية القديمة، وإذا فهم الرفاق
هذه النقاط يمكنهم أن يصبحوا أعضاء وكوادر في
الحزب ويمكنهم أن يسيروا حتى النهاية، أما إذا
ساروا خلف ذهنية الأحزاب الأخرى فإن نهايتهم ستكون
مائة بالمائة مثل نهاية فرهاد أو نهاية شمدين
ساكيك. فإذا كان PKK قد ترسخ وحقق تقدماً فذلك
مرتبط بأمرين، أولاً: هذه الذهنية وهذا الطراز،
وثانياً: الكادرية، فالأمر المهم في الكادرية منذ
الظهور هو الإستقامة، والثقة والإيمان والتضحية
والجرأة، هذه الأمور هي أساس الكادرية، عن ماذا
تعبر هذه الأمور؟. إنها تعبر عن التخلص من ذهنية
الاستعمار، حيث لا توجد الاستقامة في الذهنية
المهيمنة فهناك الكذب والخداع والإلهاء، وذلك يعبر
عن التآمر. والذي لا يستطيع التخلص من الذهنية
المهيمنة سيحتاج إلى الكذب والخداع والتزييف، أما
الذي يستطيع التخلص من تلك الذهنية فلن يحتاج إلى
أي منها، فلن يحتاج إلى الكذب والخداع، وهذا جانب
مهم, فمنذ ظهور هذه الحركة كانت استقامة الكادر هي
الأساس، من أجل من؟ من أجل شعبه ومن أجل رفاقه
عليه أن يكون مستقيماً. ولهذا عندما كان أحد
الرفاق يقول شيئاً يتم قبوله فوراً دون أي تشكيك،
فالثقة ببعضهم البعض كان في هذا المستوى، والثقة
المتبادلة كانت في هذا المستوى، والاستقامة تعني
الثقة المتبادلة، فإذا قال رفيقٌ شيئاً يكون هو
الصحيح دون شك، أي الثقة المطلقة، من أين جاءت تلك
الثقة؟ من الاستقامة دون شك، فلولا الاستقامة لما
توفرت الثقة أيضاً. لاحظوا أنه لا توجد ثقة بين
الذين لم يتخلصوا من الذهنية الحاكمة، فهم يبتسمون
في وجوه بعضهم، ثم يضعون الصابون تحت أقدام بعضهم
البعض، فلولا ذلك لن يستطيع أحدهم فرض حاكميته
وزيادة رصيده، بينما السبب الأساسي في نجاح هذه
الحركة يكمن في الثقة المتبادلة وهي تأتي من
الاستقامة.
منذ بداية هذه الحركة كانت الجرأة أحد أسسها،
التصرف بجرأة، لأن الدفاع عن كردستان والشعب
الكردي في تلك الأجواء لم يكن سهلاً، فالذين
يملكون الجرأة فقط يستطيعون القيام بذلك،
فالكثيرون لم يتجرؤوا على النطق باسم كردستان،
ولأول مرة قامت هذه الحركة بلصق ملصقات آيدن غول
وتحدثت عن كردستان. والذين كانوا يدعون الثورية
والدفاع عن الوطنية الكردية قاموا بتمزيق تلك
الملصقات قائلين: "إنكم تفتحون الباب للمجازر
والإبادة"، ولهذا السبب اعلنوا الحرب ضدنا، وحدثت
صدامات بيننا وبينهم في دياربكر، ولم يكونوا
يريدوننا أن نذكر اسم كردستان، ولكن هذه الحركة
منحت الجرأة. الجميع كانوا لايريدون النضال في
كردستان، هذه الحركة قالت إننا سنناضل في كردستان،
حتى من بيننا كان من يقول أن الثمن سيكون غالياً
ويعترضون على هذا التوجه وسأشرح هذا فيما بعد، ولو
سمعناهم لما أمكننا إلقاء تلك الخطوة. ماذا كانوا
يسموننا؟. كانوا يقولون: "الشريحة التي تحرق نفسها
وكل شيء". أي أن هؤلاء سيحرقون أنفسهم وكردستان.
ومن قبل ماذا كانوا يقولون؟. يقولون: "هؤلاء
مجانين، ليس لديهم عقل، لماذا؟. لأن من لديه عقل
لا يمكن أن يذهب إلى كردستان ويناضل". بالطبع
قولهم هذا نابع من الأوضاع التي يعيشها الشعب
الكردي، أي أن كلامهم لم يكن دون سبب، والمجانين
وحدهم يستطيعون الذهاب لكردستان من أجل النضال.
فالثورية أيضاً تتطلب بعض الجنون بالطبع، ولولا
ذلك لن تستطيع القيام بشيء، أما في كردستان فلن
تستطيع مطلقاً. فإن كنت عاقلاً واستمعت إلى الجميع
لايمكنك أن تكون ثورياً. وإذا لم نكن مجانين
واستمعنا إلى من حولنا من الأكراد والأتراك وحتى
إلى بعض رفاقنا لما استطعنا إلقاء تلك الخطوة.
فالجرأة في تلك المراحل كانت مسألة أساسية،
المعرفة هي الأساس في كل المراحل ولكن بعض المراحل
تحتاج إلى الجرأة. ويمكنك كسب تلك المراحل
بالجرأة، فإن استطعت إلقاء خطوة جريئة في الوقت
المناسب فستكسب المرحلة، أما بعد فواتها لن تستطيع
كسبها مهما كان لديك من إمكانيات ومعرفة. هذا هو
الجانب الذي تحقق في PKK ، ربما كان هناك من هو
أعلم منا على الصعيد النظري، من الناحية
الايديولوجية والفلسفة، ويمكنهم التحدث لساعات
طوال، ولكنهم يفتقرون إلى الجرأة، بينما نحن ربما
لم تكن معرفتنا كبيرة ولكن توفرت لدينا الجرأة حسب
تلك المعرفة المكتسبة من قبلنا، وذلك هو الفرق
بيننا وبين الآخرين. ما الذي كان يمدنا بالجرأة؟.
الروح الرفاقية هي التي تمدنا بالجرأة، وإلا كيف
يمكننا إلقاء تلك الخطوة الكبيرة في مواجهة
المستعمر؟. من الناحية الإيديولوجية كنا ضعفاء
فالقائد كان قوياً من الناحية الإيديولوجية ولكن
الكوادر الآخرين لم يكونوا أقوياء كما يجب، وكانوا
لاشيء في الفلسفة. فإن قيل من قبل أحد أنهم كانوا
أقوياء إيديولوجيا وألقوا خطوتهم، فليس صحيحاً.
لقد تمت تلك الخطوة بالروح الرفاقية، مثلاً كان
هناك الرفيق كمال، وكل رفيق معه يشعر وكأنه في
حماية جيش جرار، فمثلما تشعر بالثقة والاطمئنان
عندما تكون بين جيش لك ويمكنك أن تخوض حرباً ضد من
تريد، كنت تشعر بنفس الشعور عندما تكون مع الرفيق
كمال، أي أن ذلك الايمان منحنا تلك الجرأة ولم تكن
لدينا أية قوة أخرى، قوتنا كانت رفاقيتنا، فقد كنا
نعلم أنه لن يأتينا أي ضرر من رفاقنا، فهم قوة لنا
ليس فيهم أية ألاعيب أو خيانة ولن يتخلوا عنا في
منتصف الطريق، ولن نتعرض للإبادة مادام رفاقنا
أحياء، هذا المفهوم خلق الجرأة، مع هذا بالطبع لم
يكن هناك حدود للتضحية. لماذا؟ لأنه لم يكن في
الأمر خداع أو تزييف. ولهذا كانت التضحية حتى
النهاية. هذه هي السمات التي توفرت لدى الرفاق في
بدايات الحركة، وهي التي دفعت نحو إلقاء الخطوة
الأولى والظهور. \ سيتبع |
|
الرئيسية
|