 |
|
الرفيق
فؤاد
( علي حيدر كايتان )
هناك فرق بين الزعامة (زعيم) وإطار القيادة الإجتماعية
التاريخية. فالزعيم هو قائد لطبقة أو أمة أو مجتمع أو لجماعة
معينة من الناس، بينما القائد التاريخي يخاطب كل الإنسانية
ويتحرك باسمها، وهو يؤسس نظام أخلاقي واجتماعي جديد ويتحول إلى
رمز، وكشخصية يبحث عن الاختيارات المتعددة من أجل الإنسانية.
يمكن رؤية هذه الميزة بشكل واقعي وواضح للعيان كحقيقة في
قيادتنا التاريخية. إن ما يعطي الشكل لهذه الشخصية، هي جوهر
الظروف الاجتماعية التي عاشتها أو نمت فيها بالأساس. الظروف
الإجتماعية التي نشأت فيها الشخصية تؤثر عليها بعمق، وتأتي
العائلة والبيئة الإجتماعية المحيطة في المقام الأول لهذه
الظروف. وغير ذلك يمكن القول بأن الظروف التاريخية ومسيرة
التطور التاريخي وخصوصياتها تؤثر على الشخصية تأثيراً عميقاً
بهذا الشكل أو ذاك. القائد (آبو) يوضح هذه المسألة خاصةً عندما
ينطلق من حقيقته كشخصية ويضعها بشكل ملفت للنظر نصب الأعين. أي
أن القائد على الأغلب نظر إلى نشاطه العملي السابق بنظرة
تقييمية في أكثر الأحيان، وكان يقييم وضعه بتعجب نوعاً ما. أي
المنعطف أو النقطة التي وصل اليها، النقطة التي بدأ بها،
والأرضية التي انطلق منها. و هكذا عندما تحرَّ في تقييمه من
المرحلة الواقعة بين هاتين النقطتين فإنه كان يتعجب في الأغلب،
مثلاً كان يقول: "كيف وفقت ونجحت في عملي هذا؟". وبالفعل لو
سألنا، كيف نجح القائد؟! لنقل من تلك النقطة أو المرحلة (أي
نقطة البداية) وحتى يومنا هذا، كيف تحول القائد إلى مستوى
إنسان وشخصية تأخذه كل الدنيا محمل الجد، لدرجة محاولة العدو -الذي
يلعب دور الجندرمة والقوة الضاربة الأساسية والمستيقظة للنظام
العالمي- توحيد جميع القوى الأساسية للنظام لاعتقال القائد
وأسره في جزيرة إيمرالي النائية؟! هذه الأسئلة جدية وذات أهمية
بالغة. حتى القائد ذاته يسأل ذاته الأسئلة عينها. الإنسان يقع
في الحيرة والدهشة نوعاً ما، كيف يمكن أن يحصل مثل هذا الأمر؟.
من هذا المنطلق، فإن هذه الميزة لها أهمية كبيرة. عندما يستمع
جاهل ما إلى القائد وهو يقيم ويحلل وضعه ويعمل من أجل أن تتحول
تجربته هذه إلى درس للآخرين، فإنه يقول بأن القائد يمدح نفسه
من حيث الجوهر خلال هذا التقييم أو التحليل. مثل هذه الأحكام
استعملت كثيراً في الإعلام التركي الرسمي وكما تم إستعمالها في
الإعلام المعادي بشكل عام. وقالوا بأن القائد شخصية مكلومانية
(أي الشخص الذي يمدح نفسه)، وخلال مدحه لنفسه يحتقر شعبه
ويستصغرها، قالوا هذا بحق شخصيته، بينما حقيقة الأمر ليست كما
أفاد بها الإعلام المعادي، بل كان القائد يسلط الضوء على وضعه،
لكي يفهم شيئاً لم يكن يدركه قبل ذلك وعلى الأصح من أجل
التعليم والتدريب، وهذه هي الحقيقة. كل هذا كان يجلب معه عاطفة
الحيرة والتعجب، القائد نفسه عندما ينظر إلى حقيقته أحياناً
فإنه يقع في الحيرة. كيف حصل هذا الحدث في حياته، وهو يقول: "كنت
فعلاً طفلاً مسكيناً " وعندما يعبر عن شخصيته بهذا الشكل، فإنه
هنا يتصرف بتواضع ويتحرك بنفسية غير متكبرة وهكذا يقيمها.
والوضع على هذا المنوال في حقيقة الأمر. يفسح القائد المجال
ويقول: "حقيقةً كنت طفلاً مسكيناً لا أمل له، ولا يملك خياراً
أو حلاً ". في النتيجة كان طفلاً، الطفل بحكم طبيعته هكذا. بأي
معنى كان طفلاً مسكيناً؟ مثلاً إذا كنتم أطفالاً وهناك جهة
تستطيعون الإعتماد عليها أو الإستناد إليها، فإنكم لستم
بمساكين. ففي البداية تكتسبون القوة بالإستناد إلى الآباء
والأمهات والأخوال والإخوة والأخوات. يعني هذا بأن العنصر
الأساسي الأهم لإزالة ضعف الطفل ووهنه هو هذا الإعتماد، لذا
يتفوه الأطفال بما يلي: "أبي سوف يضرب أباك، وخالي سوف يضرب
خالك، خالي سوف يُريك الويل" أليس موجود هذا الوضع بكثرة ضمن
المجتمع؟ مثلاً "فلان من الناس له خال" ثقافة الخال منتشرة وهي
ثقافة البحث عن قوة للإعتماد عليها (أي المستندة إلى الأقارب).
أما بالنسبة إلى القائد، فالأمر مختلف، فهو ليس بإنسان يبحث عن
قوة يعتمد عليها أو يعوض بها ضعفه، لا يبحث عن الأرجل أو
الأيادي الاصطناعية لكي يستند لها أو يمشي بها. فهو ليس شخصية
من هذا النوع، ومن هنا تبدأ عملية البحث والتحقيق في كل شيء
بالنسبة لشخصيته. وقد أدّى هذا الوضع إلى بقاء القائد وحيداً
في طفولته، لماذا بقي وحيداً؟ لأن هناك أشياء يعيشها ولكنه غير
معجب بها ولا يتقبّلها. عدم الإعجاب والقبول هو نقطة الإنطلاق
بالنسبة له، وتكمن في داخلها البحث والرغبة لشيء ما. لأن
إنعدام مقاييس الرد والقبول لدى الشخص يعني إنعدام وجود رغبة
البحث والطلب لدى الإنسان، فإذا أعُجبت بشيئ ما، فهذا دليل على
عدم وجود مقاييس الرد والقبول بحق ذلك الشيء، لذا فمن أجل
إبداء الرغبة (أن يريد الإنسان شيئاً ما)، يتوجب عدم الإعجاب
السهل والقبول به. إذا قبلت الشيء الجاهز المقدم إليك، إذاً
يعني أنك لا تعطي ما تريده حقه. من هذه الناحية فإن عدم القبول
هو الرفض بنفس الوقت، أي يعني ذلك، إنني أرفضك كنقطة إنطلاق
أولية. القائد يرفض قبول ما هو جاهز ومقدم إليه، لذا يظل وحيداً. |
|
مركز
الاتصال والإعلام التابع لقوات الدفاع الشعبي الكردستاني
جميع
الحقوق محفوظة لـ
HPG.bim - HPG.online
© 2003 - 2008 المؤسسة الرسمية الناطقة
باسم قيادة قوات الدفاع الشعبي الكردستاني والتي بموجبها
يتم خدمتك بهذه الأخبار وتغطية حرب كردستان و الشريط
الحدودي
لأي استفسار أو تلقي خبر أو معلومة أو عرض مشكلة
تهم قوات الدفاع الشعبي اتصل بنا على
hpg.ar.info@googlemail.com